الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

277

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

المفاسد الكثيرة المترتبة على استقلال البكر في العقد الدائم أمّا العقد الدائم في الباكرة بدون اذن الولي أيضا يترتب عليها مفاسد كثيرة : 1 - أنّه ليس لها خبرة بأمر النكاح ، فانّ المفروض أنّها تنكح لأول مرّة ومن الواضح أنّ النكاح الدائم هامّ في حياة كل أحد ؛ لا يمكن لمن ليس له تجربة ، اتخاذ موضع حسن غالبا ، مع ما ظهر في عصرنا من أنواع التدليس وأنواع الغش والخيانة والتزوير من ناحية الدجالين والفاسقين ممّا لم يكن في سابق الأيام . 2 - أنّها في معرض هيجان الشهوة وهي تعمى وتصمّ ، ولا يسمح لها أن ترى المحاسن والعيوب كلها ، بخلاف ما لو شرّك الولي في امرها ، فانّه يرى ما لا تراه ويسمع ما لا تسمعه وحيث إنّه يعاني شديدا عمّا تحلّ بابنتها من المشاكل ، فلا يقدم إلّا على ما فيه خيرها وصلاحها . 3 - أنّها إن استقلت بأمر النكاح ولم يستأذن من وليّه ، فتبين لها كون الزوج من غير أهل الصلاح ، فانّها لا تجد من يدافع عنها ويحميها مع شدة حاجتها إليه باعتبار ضعف النساء في مقابل الرجال غالبا . أمّا لو كان باذنه فإنه يدافع عنها باشدّ ما يمكن بل يدافع عنها جميع طائفتها ؛ لا سيما أنّها تحتاج غالبا إلى أبيها في مصارف الزواج . 4 - أضف إلى جميع ذلك ، أنّ الولي صاحب نعمتها ، وله حق الاحترام والأدب ، واستقلالها بهذا الأمر ينافي ذلك قطعا . وفي روايات الباب إشارات إلى ما ذكر ؛ ففي رواية عبيد بن زرارة ( 5 / 11 منه ) ، ورواية علي بن جعفر عليه السّلام ( 8 / 11 منه ) : أنت ومالك لأبيك ؛ أو : أنها وأباها للجدّ ؛ إشارة إلى حفظ حريم الأولياء . وفي قوله عليه السّلام في رواية فضل بن عبد الملك : هو انظر لها ؛ ( 6 / 3 منه ) ، إشارة إلى أن الولي يحفظ مصالح بنته أكثر ممّا تحفظه نفسها . إن قلت - لا شك أنّ كثيرا من البنات العالمات الفاضلات ، أعلم بمصالحهن من آبائهن إذا كانوا جاهلين اميّين وأشباه ذلك ؛ فلا أقل من القول باستثناء أمثال هذه الموارد . قلت : قد عرفت غير مرّة أنّ الأحكام الكليّة والقوانين الإلهيّة والبشرية ، لا يدور مدار الأشخاص والأفراد ؛ بل تشمل الجميع ، وإن كان ملاكها في الأكثر . والاستثناء منها بأمثال